الشيخ الطبرسي

76

مختصر مجمع البيان

قيل : هم النصارى أو اليهود أو مشركوا العرب . وأنهم كانوا يتمادون في الجهل واللجاجة ، ويسيرون على منوال من سبقهم من الكفار ، حيث لم يقتصروا على ما ظهر لهم من المعاجز والآيات الدالة على صدق الأنبياء ، فتراهم يتجاهلونها ويطلبون أن يكلمهم اللّه ويخبرهم بأنك نبيّه . . أو هلّا يكلمنا كما كلّم موسى ( ع ) وغيره من الأنبياء . « كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ » وهم اليهود ، حين طلبوا من موسى أن يروا اللّه جهرة وأن يكلّمهم ، تشابهت قلوبهم بالكفر والعناد والاعتراض على الأنبياء . وأنّ فيما ظهر من الآيات الباهرات الدالة على صدقه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كفاية لمن ترك التعنت والعناد . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 119 ] إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ ( 119 ) قوله تعالى : بيّن سبحانه تأييد نبيه محمّد ( ص ) بالحجج ، وبعثه بالحق ، وهو الإسلام والقرآن وأنك بشير لمن اتبعك وصدقك بالثواب ونذير لمن خالفك بالعقاب ولا تسأل عن أصحاب الجحيم ولا تواخذ بذنوبهم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 120 ] وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 120 ) قوله تعالى :